السيد محمد باقر الصدر
66
غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )
الأطراف مع قطع النظر عن الترخيصات المزبورة ، ليتحقّق بعد ذلك موضوع الترخيص بالإضافة إلى طرفٍ آخر . لأنّه يقال : إنّه لا يلزم استناد المكلّف إلى مؤمِّنٍ خارجي ، ضرورة أنّ المكلف يعلم بأ نّه إذا أتى بفعلين وترك الثالث فلا شيء عليه ببركة تلك الترخيصات المشروطة ، إذ يكون كلّ من الارتكابين محقِّقاً لشرط الترخيص في الارتكاب الآخر ، فلا محالة مع علمه هذا تنقدح في نفسه الإرادة إلى ارتكاب فعلين ، من دون حاجةٍ إلى مؤمِّنٍ آخر غير نفس الترخيصات المفروضة . على أنّه لو سلِّم أنّها لا تؤمِّن من ناحية أحد الارتكابين نفرض أنّ المكلف ارتكب أحد الأطراف أولًا بلا استنادٍ إلى مؤمِّن ، فمقتضى الترخيصات المزبورة جواز الإتيان بأحد الطرفين الآخرين ، بحيث لو كان الواقع منطبقاً عليه لَما عوقِب على عصيانه لاستناده إلى المؤمّن . هذا كلّه لو فرض أنّ المحذور في الترخيص الفعلي القطعي في مخالفة الواقع . وأمّا إذا قيل بأنّ المحذور إنّما هو في الترخيص القطعي في الحرام ولو مشروطاً فالنقض المزبور لا يرد ، كما هو واضح ، إذ الترخيص المشروط في مخالفة الواقع ثابت جزماً فيه أيضاً ، إلّاأنّ مقتضى ذلك أنّه لو علم إجمالًا بنجاسة مائعٍ أو ماءٍ ، وكان الماء مجرىً للاستصحاب في نفسه ، والمائع مجرىً لأصالة الطهارة فقط ، أن يجري استصحاب الطهارة في الماء بلا معارض ، مع أنّه لا يلتزم به أحد ، إذ الأساطين بين من يقول بسقوط الاستصحاب والقاعدة معاً في طرف الماء بالمعارضة « 1 » ، وبين من يقول بسقوط الاستصحاب بالمعارضة وجريان
--> ( 1 ) منهم المحقّق النائيني في فوائد الأصول 4 : 48